مقالات

ما لم يقله وزير التنمية عن صفقاته/ الهيبة الشيخ سيداتي

تابعت اليوم عبر مواقع التواصل الاجتماعي حديث وزير التنمية الريفية الدي ولد الزين في التلفزيون الرسمي عن صفقات التراضي قطاعه، وبدى لي أن معالي الوزير ترك الكثير من ما كان عليه قوله لتتضح الصورة، فأحببت مشاركته هنا مع رواد هذا الفضاء لتكميل الصورة، وتعميم “الفائدة”:
1. يوم 24 فبراير نشر إعلان دولي موقع من طرف وزير التنمية الريفية يطلب من الشركات العالمية تقديم “عرض أسعار Demande de cotation” لتوريد خمسين ألف طن من القمح، (طلب عرض أسعار وليس إعلان مناقصة appel d’offre) كما قال الوزير البارحة، وحدد الإعلان تاريخ: 12 مارس لفتح عروض الأسعار تمهيدا لفتح التفاوض مع الشركات الراغبة في المشاركة في الصفقة (مرفقة صورة منه).
2. يوم الجمعة 28 فبراير، وبعد انقطاع الأنترنت عن البلاد بسبب خلل في الكابل البحري، وفي آخر يوم دوام رسمي، ظهر إعلان آخر (مرفقة صورة منه) يقلص الفترة من 12 إلى 3 مارس، وهو ما ضيع فرصة المشاركة على عدة شركات الدولية كانت ترغب في تقديم عروض تسعير، وكان ذلك محل شكوى من ممثليها في نواكشوط.
وهنا يكون واردا التساؤل عن السبب الذي غير رأي الوزارة خلال أربعة أيام، ودفعها لتقليص الفترة بأكثر من أسبوع؟
ولماذا اختارت فترة انقطاع الأنترنت، وعطلة الأسبوع، هل تم كل ذلك صدفة؟

3. شاركت في طلب تقديم “عرض الأسعار” ثلاث شركات فقط (السقف القانوني الأدنى المسموح به) وقدمت أسعارا متفاوتة، لكن الوزارة لم تفتح باب التفاوض إلا مع واحدة منها، ومن المعلوم أن “التفاهم المباشر” في هذا النوع من الحالات يكون بهدف إتاحة الفرص للدولة للتفاوض مع جميع الشركات التي أبدت الرغبة، وقدمت عرضا للتسعير.
فلماذا اقتصرت الوزارة على شركة واحدة ولم تفتح باب التفاوض مع بقية الشركات، خاصة أن تجربة الدولة في التفاوض مع جميع الشركات التي شاركت في مناقصة تزويد البلاد بالمحروقات أظهرت فوائد كبيرة على مستوى السعر، رغم ما شاب الصفقة – هي الأخرى – من إشراك شركة من خارج الشركات التي تقدمت لأصل المناقصة.

4. فازت الشركة – كما قال الوزير – بتسعيرة 274 دولار للطن، وهو سعر قريب من سعر السوق المحلي، وسنفترض أنه أقل منه.
لكن ما لم يقله الوزير، أن هذا السعر لا يتضمن التعرفة الجمركية التي تصل 21% في هذه الحالة، والتي تبلغ 57,5، وهو ما يعني أن تكلفة الطن في هذه الصفقة سترتفع إلى 332 دولارا، وهو بدون شك سعر أغلى من سعر القمح حاليا في السوق، فلماذا لم يتحدث الوزير عن الإعفاء، وما مبرر عدم التفاوض مع الشركات الأخرى؟

5. لماذا لم يتحدث الوزير “الشفاف” عن 1700 طن التي استلمتها الوزارة بمحضر من الشركة، كجزء مقدم من الصفقة، وأكد على سلامتها، فيما قال مفتشو مفوضية الأمن الغذائي إنها لا تستجيب للمعايير.
أتمنى ان تجيبنا سيدي الوزير – بل أن تجيب الرأي العام – عن مصيرها، وهل ستترك في السوق، أم أنها أصبحت في عهدة وزارتكم التي اسلمتها رسميا رغم عدم استجابتها للمعايير؟ ولماذا لجأتم لذلك أسبوعا واحداً قبل وصول الدفعة الأولى من الصفقة الرسمية!!!

6. بالنسبة للأعلاف (ركل)، لم يقل معالي الوزير إن الرئيس هو – فعلا – من رفض البيع بسعر 108 ألف أوقية للمستثمر المحلي، وأن الصفقة منحت لهذا المستثمر المحلي، وليس هو الأخفض سعرا من ضمن العروض، فقد تقدمت شركة سنغالية بعرض بقيمة 95 ألف أوقية، في حين منحتم الصفقة للمستثمر المحلي بقيمة 99 ألف أوقية.
ألم يكن الأولى القول بالتمييز الإيجابي للمستثمرين المحليين بدل مدحهم بما لم ينالوا؟

7. قال الوزير في حديثه لتلفزيون “الموريتانية” إن الصفقة لم تكن عبر التراضي، وإنها عرفت منافسة بين عدة شركات دولية، في حين يكشف المحضر الرسمي للجنة مراقبة الصفقات حول صفقة القمح أنها كانت عبر “التفاهم المباشر” (مرفقة صورة منه)، وتعرف المادة: 31 من مدونة الصفقات التفاهم المباشر بأنه الذي “لم يقع فيه أي شكل من المنافسة”.

8. سيدي الوزير، أختم بملاحظتين:
– فاجأتني الفقرة الإعلانية للشركة في خرجتكم البارحة، وأطالبكم بالتعويض للتلفزيون عنها فقد تحدثتم عن الشركة ورأس مالها البالغ خمس مليارات دولار، وخارطة انتشارها من خلال وجودها في العديد من الدول الأفريقية، كما أثنيتم على سمعتها.
لقد خيل إلي أنكم في تلك الفقرة كنتم أقرب لمسؤول إعلام – وربما إعلان – الشركة، منكم لوزير قطاع غاية في الأهمية، يطلب منه الحياد والترفع في العديد من المجالات، وخصوصا المجال التجاري.
– أعتقد أن مقارنتكم بين (2008 على لغتكم)، و2018 كما صححت صفحة الوزارة، لم تكن بذاك من الدقة، فـ42 مليار أوقية التي خصصت 2018، كانت كل الغلاف المالي للبرنامج الرعوي الخاص PPS، وحوانيت أمل، ولم تصرف منها إلا حوالي 15 مليار أوقية، في حين أن 11 مليار التي قصدتم مقارنتها مخصصة فقط لمكونة البرنامج الرعوي الخاص، وصرفت عليها بالفعل، ولا تشمل الإنفاق على حوانيت “أمل”،

أملي، أن لا يشوش معاونو الرئيس غزواني على إنجازاته بالأغلاط، والمغالطات التي كانت رائجة في العهود السابقة، بل ومصاحبة لكل الإنجازات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المرفقات (الصور)
– وثيقة طلب إعلان تسعيرة يوم 24 مارس.
– إعلان نشر يوم 28 بتقليص الفترة من 12 إلى 3 مارس.
– محضر لجنة مراقبة الصفقات العمومية، وينص على أن الصفقة تمت عبر “التفاهم المباشر”.
– نص المادتين 30 و31 من مدونة الصفقات العمومية.
– سؤال قناة الموريتانية عبر صفحتها عن حقيقة صفقات التراضي في قطاع التنمية الريفية، والتي يأتي هذا الموضوع لإكمال الجواب عليها.


المصدر: صفحة الكاتب على الفيسبوك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى