مقالات

لولا الجائحة لتراجعت المديونية/امم ولد انفع

تستطيع موريتانيا أن تتوجه للمجمتع الدولي في إطار مطالبتها بإعادة هيكلة ديونها التي قد لا يكون بمقدور الاقتصاد تحملها مستقبلا حسب حديث وزير”الاقتصاد و القطاعات الإنتاحية” ، وذالك من بوابات متعددة و على رأسها الأداء الجيد و الاستعداد الكبير الذي أظهرت خلال سنوات تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الموقع مع صندوق النقد الدولي للفترة مابين2017 – 2020 المخصص في الأساس لتقليص المديونية العامة للبلد إلى حدود %60 من الناتج المحلي الإجمالي(حجم الاقتصاد الكلي للبلد) بدلا من %75التي كانت قد وصلتها وقت بداية البرنامج دون طبعا احتساب ديون الكويت التي لا تزال و إلى اليوم تطرح هي الأخرى بعض التحديات الكبيرة.

خلال سنوات العمل بالبرنامج المذكور اجتهدت موريتانيا بمالديها من وسائل لتعبئة الموارد للوفاء بأقساط (خدمة) الدين التي تجاوزت أكثر من 300 مليون دولار سنويا ،حيث اعتمدت في جزء كبير من ذالك على ضبط الإنفاق وتنويع إيرادات الميزانية في ظل ضغوط اقتصادية محيطة ،كنشوب الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين بالعالم (أمريكا و الصين)،انحسار مجال الاقتراض و تخلف عملاق الاقتصاد الوطني المثمل في الشركة الوطنية للصناعة و المناجم (SNIM) عن المساهمة في ميزانيات الدولة طيلة سنوات تخفيف المديونية ،بسبب خسارة الشركة  لمايقارب %50 من صادراتها من الخامات وتعطل مشاريع زيادة الإنتاج مع ارتفاع في المديونية على غرار الحكومة الموريتانية.

في إطارالتوجه المعلن من طرف السلطات الموريتاتية و بالتعاون مع مؤسسات “بروتن وودز” نحوى خفض المديونية ، دخلت نسبة الإنفاق على البند المتعلق بأقساط الدين من الميزانية العامة في مسار مرتفع ، قبل أن تتجاوز نسبة %20 في السنوات الأخيرة ، ليأتي بند أقساط الدين في المرتبة الثانية من حيث حجم الإنفاق بعد بند القطاع الدفاعي ، متجاوزا بذاك ما تم صرفه على المجالات الخدمية الأخرى مجمتعة كالصحة ، التعليم ، المياه ،  الكهرباء……التي لا يجوز للحكومة أن تتخلف عن تقديمها  تحت أي ظرف ؛ نظرا لارتباطها بسيادة الدولة من جهة و بمسؤوليتها الاجتماعية اتجاه مواطنيها من جهة أخرى ، غير أن الإنفاق على تلك القطاعات ظل في مستويات دون السلم المتعارف عليه عالميا !!!! لأن الهدف و الأولوية لدى السلطات الموريتانية أصبح يتمثل فقط في خفض المديوينة المرتفعة و في فترة تم تحديدها سلفا ب 3 سنوات ، كما نص على ذالك الاتفاق المبرم مع المؤسسات الدولية المانحة ؛ ما يعني ضرورة رفع وتيرة دفع أقساط الدين و التضحية بالمجالات الاجتماعية الأخرى و ما تزامن معها من تدابير كرفع ضريبة القيمة المضافة (TVA) من %14 الى %16 ، تصفية شركات و مصالح عمومية و إبقاء أسعار المحروقات مرتفعة على الرغم من تراجعها دوليا !!!! في الوقت الذي كانت موريتانيا قد شرعت للتو في المرحلة الأولى من الخطة التنموية المسماة ” النمو المتسارع و الرفاه المشترك ” الممتدة للفترة مابين 2015 – 2020 ، حيث كانت الحكومة الموريتانية تستهدف خلالها خفض نسبة الفقر إلى %31 ، وهو ما يوضح في المجمل جاهزية موريتانيا للوفاء بأقساط قروضها سواء كانت ثنائية أو متعددة الأطراف حتى ولو كان ذالك على حساب استراتيجياتها التنموية.

بالفعل وبعد سنتين من العمل الجاد والمثمر وما ترتب عن ذالك من تداعيات اجتماعية كم جرت العادة أثناء و بعد العمل ببرامج المؤسسات الدولية المانحة ، فقد تراجعت المديونية العامة حتى أصبحت تمثل %66 من الناتج المحلي الإجمالي خلال شهر أغشت من سنة 2019 ،وهي مستويات تعتبر متوسطة حسب التصنيف العالمي ، مع التحكم في المؤشرات الاقتصادية الأخرى كمعدل التضخم ، عجز الميزانية……بالإضافة إلى بقاء أكثر من سنة إضافية أمام الحكومة الموريتانية لبلوغ المستوى المستهدف للمديونية وهو %60 من الناتج المحلي الإجمالي ؛ إلا أن الظهور المفاجئ للأزمة الصحية – الاقتصادية الحالية أربك الاقتصاد العالمي ككل وفرض قوة قاهرة أدت بالحكومات والشركات إلى مراجعة المستهدفات و الخطط ،كما هو حال الحكومة الموريتانية مع موضوع تقليص نسب الفقر و المديونية و شركة (BP) مع بدأ عمليات استغلال حقل ” آحميم الكبير” للغاز .

فهل ياترى سيأخذ المجتمع الدولي بعين الاعتبار ماتم بذله من جهود مضنية من طرف الحكومة الموريتانية في سبيل تقليص المديونية طيلة السنوات الماضية ؟؟؟؟ من أجل تلبية طلبها بإعادة هيكلة ديونها في ظل الحديث عن تحول محتمل في نظام الاقتصاد العالمي القائم حاليا مابعد الجائحة ، حيث بدأت الحكومات بالذهاب إلى تثمين المحتوى المحلي (خطة الإقلاع الاقتصادي) وإعادة الدور الاجتماعي للدولة(وكالة تآزر) ، وهي عملية انتقالية غير سهلة تتطلب التخطيط السليم و تعبئة المزيد ثم المزيد من الموارد المالية سواء من الداخل أو الخارج كمساهمات شركاء البلد في التنمية التي يمكن أن تأتي بأشكال وصيغ متعددة مثل إعادة هيكلة الديون الخارجية.

نقلا عن أقلام حرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى