مقالات

فن تسول التمويلات وتدخال لگرون/ الحسن آب

هو فن ظهر بالبلد مع ” الجيل الفاسد ” منذ بداية حكمه للبلد ( مطلع التسعينيات ) حتى اليوم ، وهو جيل هجين من جناح مدني وآخر عسكري نشرت مقالا عنه قبل ساعات .
هذه ” النخبة ” الفاسدة لم تكتفي بنهب وسرقة مداخيل ثروات البلد والجمركة و …( أكثر من 1000 مليار أوقية قديمة سنويا ) بل صارت تتسول الدول والهيئات المالية بفقر شعب هي من تسبب فيه ، ولا تفوت فرصة لذلك بالمنتديات والقمم الدولية ، ولا يخجلها نظرات الآخرين الحائرة من لغز ” أرض غنية وشعب قليل فقير ” التي يصف الجميع بها البلد ، ولا تستحي أن تشفع طلب تمويل بطلب إعفاء من قرض تمويل سبقه !!!
غزواني اليوم وكفريق أول في عصابة هذا ” الجيل الفاسد ” لم يشذ عن القاعدة والأسلوب في خطاب التسول الذي ألقاه بقمة باريس اليوم ، فكانت الكلمات المفاتيح في ” خطابه ” من قبيل ( ترتيبها مهم ) :
– مقاربة مستحدثة .
– إعادة زراعة 500 مليون هكتار.
– 10 مليارات دولار للسور الأخضر الكبير ( 4 سنوات ) .
– ستمكن من الحصول على التمويلات اللازمة .
– اقتراح إنشاء صندوق للتنوع البيئي .
وأود هنا التذكير بقروض النظام بنسخته القديمة والحالية في مجال الزراعة ، فقد بلغ مجموع قروض الصندوق العربي للإنماء الإقتصادي والإجتماعي للبلد حتى سنة 2019 :
19,3 مليون دينار كويتي ( 63,7 مليون دولار ) حوالي 23,55 مليار أوقية قديمة .
ينضاف لها قرض بمبلغ 09 مليون دينار كويتي ( 29,7 مليون دولار ) حوالي 11 مليار أوقية قديمة بغرض تطوير وتنمية الواحات .
وهو أحد ثلاثة قروض حصل عليها النظام في نسخته الحالية من الصندوق يوم 05 مارس 2020 ، مجموع القرض كان 76 مليون دينار كويتي ( أكثر من 67 مليار أوقية قديمة ) .
وإذا رجعنا قليلا لمأموريات النظام العزيزية والقروض التي وقع عليها وزير الديون والمكوس المختار ولد أجاي ، سنجد أنه يأخذ عدة قروض من جهات مختلفة لنفس الغرض !
ففي فبراير 2018 وقع الوزير بروما ( إيطاليا ) مع السيد ليزاندرو مارتيه مدير فرع غرب و وسط افريقيا بالصندوق الدولي للتنمية الزراعية على التمويل الاضافي لمشروع التنمية الشاملة للشُعب الزراعية ، ويصل الغلاف المالي لهذا التمويل سبعة ملايين وواحد وسبعين الف ومائة وثمانية دولار ( حوالي 2,5 مليار أوقية قديمة )، ويهدف هذا المشروع الذي سبق وأن حصل على تمويل بمبلغ 15.05 مليون دولار ( حوالي 5,5 مليار أوقية قديمة ) سنة 2017 إلى تحسين مداخيل وتوفير الامن الغذائي والتغذوي لسكان الريف الأكثر احتياجا في منطقة المشروع !!
وتفنن وزير الديون السابق – الذي لم يترك بابا إلا طرقه للحصول على القروض – في أسباب وأوجه صرف تلك القروض ، وأذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر :
توقيعه مع مفوض الاتحاد الأوروبي للتعاون الدولي والتنمية نفن ميميكا، على ثلاث اتفاقيات للتعاون بقيمة 47.4 مليون يورو .
وذكرت الإذاعة الموريتانية – حينها – أن الاتفاقية الأولى والتي تبلغ قيمتها 25 مليون يورو تتعلق بزيادة النمو المستدام الشامل ودعم الموازنة العامة وتطوير الحكامة الأمنية، وتتعلق الاتفاقية الثانية بقيمة 18 مليون يورو بتطوير التنمية الزراعية والرعوية وتحسين ظروف الأمن الغذائي، فيما تتعلق الاتفاقية الثالثة البالغة 4.4 مليون يورو بدعم مكافحة الفقر وتسيير النزاعات الجماعية.
كما وقع يوم 6 ديسمبر 2018 في نواكشوط، مع وزير خارجية فرنسا جان ايف لودريان اتفاقية بقيمة 11 مليون يورو لتمويل البرنامج التشاوري لدعم التنمية المحلية والمبادرات البلدية في ثلاث محافظات موريتانية !!
كما تلاحظون ، كلها أوجه صرف فضفاضة الغرض من ورائها الحصول على القروض والتمويلات والمساعدات .
من باب ش ايلوح افش، تذكروا بأن ميزانية البلد السنوية ليست من مداخيل الخزينة من ثروات البلد والجمركة والضرائب ( أكثر من 60 % منها ضرائب ) ، فهناك المسكوت عنه والمتستر عليه، وهو أن البنك الدولي يدعم الميزانية سنويا ، فقد كشف سنة 2019 على أن أولى دفعات الدعم الميزانوي المقدم من طرفه لبلادنا برسم سنة 2019 والبالغ 30 مليون دولار ( 8 مليارات أوقية قديمة) ستكون في شهر ابريل .
وهذا المبلغ يعتبر الدفعة الأولى من مبلغ إجمالي يصل إلى 90 مليون دولار سيدفعها البنك كهبات دعما للميزانية على مدى سنوات 2019- 2020- 2021 ( لا أظن البنك الدولي يمنح هذا المبلغ لسواد عيون موريتانيا ) .
ويعتبر هذا الدعم هو الجيل الثالث من سلسلة الدعم المباشر للميزانية الذي استفادت منه موريتانيا لأول مرة سنة 2017 بمبلغ 26 مليون دولار كما استفادت سنة 2018 من مبلغ ثاني بنفس القيمة .
* بلغت قروض عشرية النظام الأولى نهاية 2017 حوالي 1500 مليار أوقية قديمة وقد تجاوزت حاجز ال 2000 مليار أوقية مع نهايتها .
ويبدو أن الخمسية الأولى من نسخته الثانية ستتم مضاعفة ديون البلد خلالها ، فالبلد فقير لا ثروات طبيعية به ولا ثروة سمكية وكثير سكان ، مما يجعله محتاجا للقروض والتسول لتوفير حياة كريمة وخدمات عامة على المستوى اللائق لمواطنيه .
* جدول يوضح ديون البلد حتى نهاية 2019 .
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏
* طبعا ، إعلام النظام يسوغ الحصول على قرض تمويل بأنه إنجاز كبير بينما الجميع يدرك أن القروض تعرية لفشل النظام في تسيير ثروات البلد الكثيرة التي تخوله أن يمنح القروض بدل تسولها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى