مقالات

برنامج Millennium Challenge .. فرصة موريتانيا الضائعة / بوبكر أحمد

لقد ظلت موريتانيا من أكثر دول المنطقة حصولا على التمويلات والقروض خلال الثلاثين سنة الماضية لكن هذا لا يعني انها في نفس الوقت لم تضيع الكثير من الفرص الهامة بسبب الإهمال وغياب الفعالية والعجز عن تقديم ملفات مقنعة. 

فالمتتبع لساحة التمويلات الدولية يلاحظ ببساطة أن موريتانيا تتلقي تقريبا تمويلات من نفس المؤسسات بنفس الأسلوب وربما عن طريق تقديم نفس الملفات خلال الثلاثين سنة الماضية وهي في غالبها إما من طرف الشركاء التنمويين التقليدين لموريتانيا أو الصناديق الخليجية.

ولعل أكبر دليل علي الإهمال وغياب الفعالية الضرورية عدم استفادة موريتانيا من اكبر مشروع دعم خلال السنوات الماضية وهو مبادرة تحدي الالفية الأمريكي (Millennium Challenge) في الوقت الذي حصلت تقريبا جميع دول المنطقة علي تمويلات و إعانات تناهز نصف المليار دولار للبلد الواحد.

حيث انشأت الولايات المتحدة الأمريكية مشروع تحدي الالفية إبان فترة حكم الرئيس جورج دبليو بوش ويهدف هذا البرنامج الي تقديم دعم للدول النامية عن طريق مسار مختلف عن مسار الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID).  و يتم اختيار الدول المرشحة للاستفادة بشكل تنافسي من طرف مؤسسة تحدي الالفية. ومن ثم يتم توجيه طلب للدول المختارة من أجل تحديد أولوياتها لتحقيق نمو اقتصادي والحد من الفقر بعد إجراء مشاورات واسعة داخلية. وعندما تُمنح دولة اتفاقية، فإنها تنشئ كيانها المحلي المسؤول عن حساب تحدي الألفية لإدارة ومراقبة جميع جوانب التنفيذ.

 تتسم مراقبة الأموال الممنوحة من طرف المشروع بالصرامة والشفافية، وغالباً من خلال مدققين ماليين مستقلين وهو ما يشكل فرصة ثمينة لبلد يعاني من ضعف الحكامة المالية كموريتانيا .

رغم  ترتيب موريتانيا المتأخر علي الكثير من اللوائح الأمريكية ، فقد تم ترشيح موريتانيا تقريبا بشكل دائم من طرف مجلس إدارة البرنامج منذ إنطلاقه و لاتزال علي لائحة الدول المرشحة لحد الساعة.  و مع ذلك لم تقم للأسف باستغلال الفرصة و تقديم أي ملف جدي يقنع مجلس إدارة البرنامج رغم تعاقب الحكومات علي البلد .

 و هكذا حصلت:

  • جميع دول غرب افريقيا علي مساعدات من المشروع باستثناء موريتانيا و غينيا و غينيا بساو ، فمثلا لحد الساعة حصلت السينغال علي مساعدتين  كل واحد منهم اكثر من نصف مليون دولار كما حصلت مالي علي مساعدة بقيمة 460 مليون دولار..الخ 
  • جميع دول المغرب العربي (باستثناء النفطية ليبيا والجزائر) حصلت علي مساعدات من المشروع

ختاما :

إن حجم هذه التمويلات الكبير يستحق من بلادنا السعي لاغتنام الفرصة فبمثل هذه المساعدة نستطيع انجاز مشاريع كبري كتزويد غالبية ولايات الوطن بالماء الشروب انطلاقا من نهر السينغال  أو انشاء شبكة صرف صحي في انواكشوط …الخ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى