غير مصنف

الأمن الرقمي … خطوات لبسط الأمن في موريتانيا / المهندس شيخاني محمديحي

منذ بداية 2020 رصدنا أخطارا تهدد المحتوى الرقمي في بلادنا ، وقد سعينا جادين للتبليغ عنها ، وتنبيه السلطات بدءا برئاسة الجمهورية إلى وزارات الداخلية والدفاع والصحة والشباب إلى الأمن الرئاسي إلى إدارة الأمن الوطني إلى سلطة التنظيم ، وكل رسائلنا لم تجد من يوليها اهتماما ، رغم أننا كنا نحذر من خطر داهم ونستند إلى دراسة مؤكدة وموثوقة ، ولدينا الحجج والبراهين وحذرنا ولا زلنا نحذر من محتوى رقمي سلبي جدا وسيء جدا ، يقود في الحالة الطبيعية إلى مستوى من الإجرام غير مسبوق إلا أنه لا حياة لمن تنادي .ما هو الأمن الرقمي ؟يعني بالأساس حماية المعلومة الرقمية أيا كانت صورة أو مستند أو صوتا …. ، حماية تخزينها وسلامة حفظها ، وكذالك حماية حركتها ، والتأكد من سلامة طرق تبادلها .كما يعني للأنظمة الرقمية الحماية من الفيروسات والبرامج الضارة ، وبرامج الاختراق والتجسس وأنواع التلصص على التشفير .ويعني أيضا حماية المحتوى على الشبكة ، مواقع ، حسابات شخصية ، بريد ألكتروني …..وموريتانيا لا تزال متأخرة جدا في الحماية الرقمية .ما هو أمن المحتوى الرقمي ؟يعني أن يكون المحتوى الذي يصل إلى منطقتك آمنا ، وأعني نطاق المسؤولية ، فإذا كنت أبا ، فالأسرة هي المنطقة المعنية ، وإذا كنت رئيسا أو صاحب سلطة ، فشعبك هو المعني .وهنا مربط الفرس .فالمحتوى الرقمي الذي يتبادله الشباب الموريتاني ويتشربونه ويغرقون فيه صباح مساء ، هو محتوى ضار وسيء ، ومثير ومحرض ، إن لم يكن كارثي .والأدهى والأمر أن الأسرة الموريتانية حريصة بشكل جنوني على أن تسلم لأبنائها وبناتها ، بوابة الوصول لهذا المحتوى وهو الهاتف الرقمي .يسلم الهاتف للمراهق أو المراهقة بدون أي تحفظ ولا رقابة ، ولا تسأل عن حجم الضرر اللاحق به .هناك طرفين في هذا السلوك المدمر لا بد أن يغير أحدهما من تعامله ، وإلا استمرت الكارثة .إما أن تتحمل الدولة المسؤولية وتقرر التحكم في هذا المحتوى ب:- حجب بعض المواقع .- حظر بعض الألعاب .- مراقبة بعض المجموعات وتوقيف مسؤوليها .- المتابعة اليقظة والصارمة لكل محتوى صادم أو عنيف أو مثير أو مسيء على الإنترنت .- إنشاء هيئة للأمن الرقمي .وهذا هو الحل الأقرب .أو يتحرك الوالدان لحماية أبنائهما من المحتوى الرقمي ب:- سحب الهواتف الرقمية من كل المراهقين والمراهقات .- مراقبتها بشكل دائم كأضعف الإيمان .- منع ولوجهم إلى المحتوى الرقمي .ولكن نظرا لعدة عوامل من أهمها غياب الوعي لدى الأسرة الموريتانية ، فهذا مستبعد .وبشكل صريح يجب أن نذكر أن الأمن اليوم ، لم يعد كما كان في الماضي ، ولن تفيد الاستعراضات العسكرية وتحشيد الجنود على الطرق والشوارع ، فالأولى من هذا اتباع استراتيجية للأمن ، تبدء من أمن المحتوى الرقمي ، وتستعين بالحلول الرقمية في متابعة وتصنيف ودراسة وتتبع العمليات الإجرامية ، أما أن نبقى كأجهزة أمنية غافلين عن الجانب الرقمي ، فهذا سيجعل جهاز الأمن الحلقة الأضعف ، يظل نائما ، وبعد كل جريمة يصحوا ويقيم بلبلة ، ثم يعود إلى سابق عهده ، وهكذا دواليك.في اعتقادي أن هناك مستوى هجينا من الحريات تسعى أنظمتنا لفرضه ، لا يمكن أن يستقيم في مجتمع مسلم .أعني أن النظام هنا يغض الطرف عن الإنتهاكات والجرائم والمحتويات ذات الطابع غير الأخلاقي ، ويريد أن يحارب الإنتهاكات الجنائية ، والواقع أنه لا يمكن الفصل بينهما .فالمواطن الموريتاني مواطن مسلم ، وعندما يتجرأ المسلم على انتهاك الحرمات ، فسيان لديه الجرائم الأخلاقية والجنائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى