مقالات

اقتصاد عالمي متين ومستدام/ ديفيد مالباس

مما يزيد مشكلة الديون تعقيدا، إمكانية أن تضاف الالتزامات الطارئة الناجمة عن تصاعد الديون الخاصة، إلى الديون العامة التي تعد مرتفعة بالفعل. وقد دأبت عدة حكومات، أثناء الجائحة العالمية، على دعم إقراض الشركات للتصدي للقيود على السيولة، بما في ذلك ضمانات القروض، وتأجيل السداد، والتساهل التنظيمي. وتلقي هذه التدخلات الضوء على التحدي المتمثل في الموازنة بين الجهود المبذولة لزيادة توافر الائتمان، والسعي إلى الحفاظ على المعايير التنظيمية الواجبة للحد من المخاطر المالية. وريثما تخف حدة هذه الأزمة الصحية والاقتصادية، لا بد من إعادة تقييم هذه السياسات دوريا لضمان شفافية جودة الأصول وتجنب تقويض رسملة المصارف.
ويتعين على واضعي السياسات تعزيز عمليات التقييم الإشرافي على جودة القروض، وتحسين أنظمة تسوية الديون واستردادها، للتصدي للتحديات المحتملة المرتبطة بارتفاع مستويات ديون الشركات. ومع احتمال ارتفاع القروض المتعثرة، فسيكون من المهم تسريع إجراءات الإفلاس، وتسوية الديون المحلية، لتسهيل تخفيف تعرض الأصول لإجراءات التقاضي، وإعادة استخدامها في أغراض جديدة. وسيكون من الضروري إضافة استثمارات جديدة إلى الأصول الإنتاجية القائمة لتحقيق التنمية المستدامة.
تعد الشفافية بالغة الأهمية في عمليات تسوية كل من الديون الخارجية والداخلية، لتعزيز المساءلة، وزيادة إنتاجية الاستثمارات والديون المستقبلية، وتعزيز عمليات التعافي الاقتصادي التي تشكل أهمية بالغة في الحد من الفقر. وإذا تركت مشكلة الديون غير المستدامة دون تسوية، ولم تسفر عمليات إعادة الهيكلة سوى عن آثار ضئيلة للغاية، فسيؤدي ذلك إلى تأخر عمليات التعافي الحيوية، ولا سيما في الدول الأشد فقرا.
كما أن التحديات المناخية والبيئية المتصاعدة تزيد من إلحاح الحاجة إلى اتخاذ إجراءات على صعيد السياسات، ومن ذلك العمل على خفض الديون وتحسين إطار الاستثمار. وفي الوقت الذي تصوغ فيه الدول سياسات من أجل التعافي، فإن أمامها فرصة للشروع في مسار تنموي أكثر اخضرارا، وذكاء، وإنصافا. ومن شأن الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الخضراء، والإلغاء التدريجي لدعم الوقود الأحفوري، وتقديم حوافز على اعتماد التكنولوجيات المستدامة بيئيا، أن يعزز النمو طويل الأجل، ويقلل من إنتاج الكربون، ويحد فرص عمل جديدة، ويساعد على التكيف مع آثار تغير المناخ.
ومن الضروري البدء فورا في تنفيذ الاستثمارات الصحيحة لمساندة جهود التعافي في وقت تشتد فيه الحاجة إليها، وتعزيز القدرة على التحمل. فاستجابتنا لأزمة كورونا اليوم ستصوغ ملامح مستقبلنا المشترك لأعوام مقبلة. ويجب علينا أن نغتنم الفرصة لإرساء أسس اقتصاد عالمي متين ومنصف ومستدام.

نقلا عن صحيفة الاقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى