أقلام: شركة جوي سولار: بعنا لموريتانيا 10 آلاف وحدة انارة شمسية

لا يزال الجدل وتدافع المسؤولية مستمران بشأن صفقة شراء صوملك لوحدات الانارة الشمسية من شركة جوي سولار الصينية، حيث استجوبت لجنة التحقيق البرلمانية عددا من المسؤولين الكبار فى الدولة بشأن شبهات فساد فى الصفقة، من تلك الشبهات منح الصفقة دون مناقصة بمبلغ يفوق 6 ملايين دولار لشركة صينية وإعفاءها من تقديم الضمان المالي المطلوب فى خرق لقانون الصفقات العمومية. مقابل شراء 4700 وحدة انارة بالطاقة الشمسية (عمود + البطارية + مصباح واحد) لغرض وضعها فى شوارع نواكشوط.

من جهتها اكدت مديرة المبيعات بشركة جوي صولار، السيدة صن وانغ، فى رسالة توصلت بها اقلام، ان شركتها باعت لموريتانيا “اكثر من 10 آلاف وحدة انارة ذاتية الشحن بالطاقة الشمسية وتم وضعها لانارة القصر الرئاسي وشوارع فى المدينة”. مضيفة انها أقامت 6 أشهر فى نواكشوط فى الفترة من 2013 الى 2016 للمساعدة فى تثبيت أعمدة الانارة بالطاقة الشمسية فى نواكشوط.

وزير الطاقة والنفط السابق، الطالب ولد عبدي فال، امد يوم امس الخميس، فى توضيح نشره، على انه لم تُرتكَب أيّ مخالفات في هذه الصفقة على مستوى وزارته، وقد تمّ إنجازها دون حاجة للعَودة لمسألة الضمانة المالية، التي كانت لب الإشكال.

واعتبر ولد عبدي فال انه بالنظر الى أهمية الصفقة من ناحية السعر والجودة وحتى لا تتم عرقلتها عقد اجتماع بين لجنة مراقبة الصفقات العمومية وسلطة تنظيم الصفقات ومصالح وزارة المالية ووزارة الطاقة والنفط للنظر فى الاشكال، وخلصوا الى ان الخيار الوحيد المتاح لإتمام الصفقة هو استصدار اعفاء استثنائي من مجلس الوزارء الذى اجتمع بتاريخ 21 فبراير 2013 وذلك بعد ان سجلت اللجنة المركزية لشركة الكهرباء تحفّظها على كَون المستورِد قد عبّر عن عدم استعداده لدفع الضمانة المالية المعتمدة في الصفقة (1,8 مليون دولار).
نقاط استفهام
الصفقة لا تزال موضع تحقيق من طرف اللجنة البرلمانية المكلفة بالتحقيق فى بعض ملفات فترة حكم الرئيس السابق ولد عبد العزيز، وقد استمعت مرتين الى المدير السابق لشركة صوملك محمد سالم ولد البشير الذي وقع على الصفقة مع الشركة الصينية، ودفع لها نسبة 30% من قيمة الصفقة بعد اعفاء مجلس الوزراء لها من الضمان المصرفي فى مخالفة صريحة لقانون الصفقات الموريتاني.

ولتسليط الضوء على جميع جوانب الصفقة المريبة، حصلت صحيفة اقلام على معلومات جديدة تفيد بان Joysolar باعت لموريتانيا 4700 وحدة انارة شمسية للشوارع وهي اعلى كمية تصدرها لدولة واحدة سنويا، وتمثل ايضا 47% من مبيعاتها السنوية للخارج . كما ان الطاقة التصديرية للخارج للشركة هي 10 آلاف وحدة سنويا، وهي شركة صغيرة توظف ما بين 50 الى 200 عامل، ومقرها فى شانغهاي بالصين.

المسالة الثانية الملفتة للانتباه فى هذه الصفقة هي ان اكبر صفقة خارجية للشركة الصينية جوي سولار فى الفترة من 2006 الى 2013 كانت مع شركة الكهرباء الموريتانية التى باعتها 4700 وحدة بينما باعت لغينيا 1000 وحدة فى 2008 و500 وحدة لليابان فى 2011 و6000 وحدة لنيجيريا موزعة على طلبيتين منفصلتين فى 2006 و2007. فأين ذهبت هذه الكمية الكبيرة من أعمدة وبطاريات الانارة الشمسية التى اشترتها صوملك، علما بان ما هو موجود فى شوارع نواكشوط ولغاية 2015 لا يصل فى مجموعه الى 1000 وحدة انارة شمسية، حسب مصدر فى صوملك؟ مع العلم انه فى 2016 اشترت صوملك ايضا كمية 2600 من أعمدة وبطاريات الانارة الشمسية لوضعها على طول الطريق الى مطار ام التونسي بالتزامن مع انعقاد القمة العربية فى نواكشوط، وتم منحها حينها ايضا لشركة صينية.

وبالنسبة للسعر، تظهر الوثائق المتعلقة بالصفقة بان صوملك اشترت وحدة الانارة الشمسية (العمود + البطارية + مصباح واحد) بمبلغ 1440 دولار للوحدة، بينما تعرض نفس الشركة جويسولار على موقعها الالكتروني نفس نوعية وحدات الانارة الموجودة فى شوارع نواكشوط بمبلغ 500 دولار أمريكي. فهل الفرق فى السعر يعود الى تكلفة الشحن من الصين الى نواكشوط؟ مع الإشارة الى ان مبلغ الصفقة الوارد فى وثائق صوملك وهو 6 ملايين و31 الف دولار على 4700 وحدة التى قالت الشركة الصينية على موقعها انها باعتها لموريتانيا يكون سعر الوحدة 1283.1 دولار!

وَمِمَّا يؤكد الارتفاع الكبير فى سعر شراء الوحدة من طرف صوملك، فقد أبرمت السنغال فى شهر يوليو 2019 صفقة مع شركة Fonroche الفرنسية المتخصصة فى صناعة وتركيب مصابيح الانارة بالطاقة الشمسية فى الشوارع بموجبها توفر الشركة الفرنسية للسنغال 50 الف وحدة انارة وتتكفل بتثبيتها فى 88 مدينة وقرية فى السنغال مع ضمان الشركة لصيانة أعمدة وبطاريات الانارة لمدة 6 سنوات، وفتحت فرعا لها فى السنغال واكتتبت عمالة محلية. و بلغت تكلفة وحدة الانارة مع تكاليف الشحن الى السنغال وتكاليف نقلها وتثبيتها فى الشوارع وضمان صيانتها 6 سنوات مبلغ مليون فرنك أفريقي وهو ما يعادل مبلغ 640 الف أوقية قديمة، وهو سعر قريب من سعر شراء صوملك لوحدات الانارة من الشركة الصينية joysolar دون ضمان صيانة او تكاليف تثبيتها فى الشوارع.
المصدر: أقلام حرة

Be the first to comment

اترك ردا